وهبة الزحيلي

168

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

نزول الآية ( 28 ) : ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ : نزلت الآية في أبيّ بن خلف وأبي بن الأسدين ، ومنبّه ونبيه ابني الحجاج بن السباق ، قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إن اللّه تعالى قد خلقنا أطوارا ، نطفة ثم علقة ثم مضغة ، ثم عظاما ، ثم تقول : إنا نبعث خلقا جديدا جميعا في ساعة واحدة ! فأنزل اللّه تعالى : ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ . المناسبة : بعد إقامة الأدلة على وحدانية اللّه بخلق السماوات بغير عمد ، وبإمداد خلقه بنعمه الظاهرة والباطنة ، أبان اللّه تعالى أن المشركين معترفون بوجود اللّه ، وأنهم يتضرعون إليه وحده وقت الشدة ، ثم يعودون إلى كفرهم بعد النجاة . ثم أثبت تعالى وحدانيته بملكه ما في السماوات وما في الأرض ، ثم أقام الدليل على سعة علمه ، وشمول قدرته على كل شيء ، ومنه خلق الناس وبعثهم ، وتعاقب الليل والنهار ، وتسخير الشمس والقمر في دورة محددة ، وتسيير السفن في البحار بتيسيره وتهيئة أسبابه ، علما بأن المشركين يعترفون بتلك الآيات . التفسير والبيان : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ أي وتاللّه لئن سألت هؤلاء المشركين باللّه من قومك : من الذي خلق السماوات والأرض ؟ لأجابوا : هو اللّه الخالق ، فهم معترفون بأن اللّه خالق السماوات والأرض ، غير منكرين له ، لوضوح الأمر ، وعدم وجود البديل ، بحيث اضطروا إلى إعلان هذا الاعتراف باللّه ، ومع هذا فهم يعبدون معه شركاء ، يعترفون أنها مخلوقة للّه ، ومملوكة له .